|
خــطـب
الجــمــــعــة |
|
النهي عن المنكر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم وعلى آله وصحبه أجمعين . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد ،
يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم إستهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا إستقوا من الماء مروا على مَنْ فوقهم فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ مَنْ فوقنا . فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً]
وما يؤيّد ذلك قصة أصحاب السبت . فقد جعل الله تعالى يوم السبت محرماً لبني إسرائيل وأمرهم بأن يخصوه لعبادته . ولا يشتغلوا بأمر من أمور الدنيا . ولكن فريّة من فراهيم كانت حاضرة البحر فخالفت أمر ربها وأخذت في إصطياد السمك يوم السبت . وقد ذكر القرآن الكريم بأن طائفة من أهل القرية لما نهتهم عن ذلك ووعظتهم قالت لها طائفة ثالثة: {لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا} . فما كان جواب هؤلاء المصلحين إلا أن قالوا {معذرة إلى ربكم ولعلهم يتّــقـون} وانقسم أهل القرية كما ترى إلى طوائف ثلاث:
1) طائفة عصت أمر ربها وانتهكت حرمات الله
2) وطائفة ثانية وعظتها وحاولت منعها
3) وطائفة ثالثة لا عصت أمر الله تعالى ولا سعت لردع الظالمين العصاة .
يعقب القرآن ذكر هذه الطوائف الثلاث بقوله: {فلما نسوا ماذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} الأعراف 164ـ165
فصرح القرآن في هاتين الآيتين بأمرين: الآوّل أن الطائفة التي عصت وطغت أصابها عذاب الله .
والثاني أن التي وعظت أنجاها الله . وذلك بدل من غير شك أن الله تعالى إذا عذب قوماً نجّى الذين يقومون بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ولم يصرح القرآن الكريم بما صار إليه أمر الطائفة الثالثة التي ما كانت تنتهك حرمة السب ولا تنهى الذين يقترفون هذه المعصية . فقال بعض العلماء إنّها كانت من الناجين . ويرى البعض الآخر أنّها أصيبت بما أصاب الله أختها الأولى . ويؤيّد ذلك قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليُوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم ]
وإذا وقع العقاب فإنّه سيعم الجميع ولن يقتصر على مستحقيه من المذنبين فقط . حيث لا تصيب الفتنة الذين ظلموا خاصة ، قال تعالي {واتّقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} ويقول صلّى الله عليه وسلّم [إنّ النّاس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمّهم بعقاب منه]
أيّها الإخوة المسلمون: إنّ هذا الدين لا يقوم إلاّ بجهد وجهاد وأمر بمعروف ونهي عن منكر ، ولا يصلح إلا بعمل وكفاح . ولا بد لهذا الدين من أهل يبذلون جهدهم لرد النّاس إليه ، ولإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ، ولتقرير ألوهية الله في الأرض ، ولإقامة شريعة الله في حياة الناس ، وإقامة الناس عليها .
اللهم اجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلّين ، اللهم اجعلنا سامعين مطيعين وهيّئ لنا من أمرنا رشدا ، واكشف عنّا السوء بما شئت وكيف شئت واغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا من المسلمين والمسلمات وارفع راية الإسلام ووفقنا لكل خير .
ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .
آمين
|
faheemfb@gmail.com |
فهيم أبوخـطـوة ،، البريد الإلكتروني |